ابن كثير
15
البداية والنهاية
الله صلى الله عليه وسلم بالناس عام تبوك الحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، فعجنوا ونصبوا القدور باللحم ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا [ فقال ] " إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم " وهذا الحديث اسناده على شرط الصحيحين من هذا الوجه ولم يخرجوه وإنما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن عياض ، عن أبي ضمرة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر به . قال البخاري وتابعه أسامة عن عبيد الله . ورواه مسلم من حديث شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع به ( 1 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير عن جابر قال : لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال " لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله " قيل من هو يا رسول الله ؟ قال " هو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه " إسناده صحيح ولم يخرجوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا المسعودي عن إسماعيل بن واسط ، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر ، يدخلون عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس : الصلاة جامعة قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره ، وهو يقول : " ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم " فناداه رجل نعجب منهم ؟ قال " أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك ؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم ، وما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددوا ، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا ، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا " ( 2 ) اسناده حسن ولم يخرجوه . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي - أو عن العباس بن سعد الشك مني - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر ونزلها استقى الناس من بئرها فلما راحوا منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس " لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له " ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته ، وخرج الآخر في طلب بعير له ، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الزهد ( 1 ) باب الحديث 40 ، والبخاري في 60 كتاب الأنبياء ( 17 ) باب قول الله تعالى : وإلى ثمود أخاهم صالحا . ( 2 ) الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 194 ) وقال : " رواه أحمد ، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط " . ورواه البيهقي من طريق أبي النصر هاشم بن القاسم .